منامة بوست: عقد منظّمات حقوقيّة، ندوة تطالب السلطات البحرينيّة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وعن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان؛ وذلك على هامش أعمال الدورة الثامنة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وشارك في الندوة «منظّمة أمريكيون من أجل الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، بالتعاون مع مركز الخليج لحقوق الإنسان، ومنظّمة العفو الدوليّة، وهيومن رايتس ووتش، ومركز البحرين لحقوق الإنسان».
وقالت المقرّرة الخاصّة المعنيّة بالمدافعين عن حقوق الإنسان «ماري لولر»، إنّ «البحرين تلفّق أحكامًا مرتبطة بالإرهاب والأمن الوطنيّ بحقّ المدافعين عن حقوق الإنسان، لتحكم عليهم سنواتٍ طويلة.
وأضافت «لولر» أنّ المفوضيّة السّامية لحقوق الإنسان أرسلت في مايو/ أيار، رسالةً حول المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين والخارج، منهم «الدكتور عبد الجليل السّنكيس، ناجي فتيل، وعبد الهادي الخواجة»، الذين تعرّضوا لسوء المعاملة والتعذيب، والحرمان من التواصل مع المحامي، وحُكم عليهم في قضايا غير عادلة.
وشدّدت على ضرورة الاستمرار في تسليط الضّوء على قضاياهم، كونهم في السّجن لفترةٍ طويلة، ومن حقّهم مزاولة عملهم في الدّفاع عن حقوق الإنسان من دون أيّ تضييق.
وأثار المدير التنفيذيّ لمنظّمة أمريكيون «حسين عبدالله» القلق بشأن «الدّكتور السّنكيس»، المُضرب عن الطّعام بعد مصادرة كتابه الذي يتناول مسألة ثقافيّة، وتمّ حرمانه من الدعامات المطّاطية لعكّازاته، ويتعرّض لسوء معاملةٍ بشكلٍ دائم.
ولفت إلى أنّ «السّنكيس» كان من أول الأشخاص الذين بدأوا بالتواصل مع الأمم المتّحدة، وإرسال تقارير وتوثيقات وتنظيم ورش عمل، وأنًّ الحكومة رأت في ذلك تهديدًا، وأشار إلى قضيّة «عبد الهادي الخواجة»، الذي قام بالعديد من الإضرابات نتيجة سوء معاملته، وقضيّة «ناجي فتيل»، الذي وُضع في الانفراديّ وتعرّض لسوء معاملةٍ عدّة مرات نتيجة مطالبته بحقوقه.
وأكّد أنّ المدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون سحب الجنسيّة في حال لم يكونوا في السّجن أو داخل البحرين، وهذا ما يسبّب مشاكل قانونيّة واجتماعيّة لهم ولعائلاتهم، وشدّد على ضرورة استخدام «قانون ماغنتسكي»، لمواجهة ثقافة الإفلات من العقاب على عكس ما تنتهجه البحرين، إذ يتمّ ترقية المسؤولين الذين يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان بدلًا من محاكمتهم، وبهذه العقليّة لن تكون هناك نهاية قريبة للانتهاكات – بحسب تعبيره.
وقالت الباحثة في الشّؤون الخليجيّة في منظّمة هيومن رايتس ووتش «هبة زيادين»، إنّ المعتقلين في سجن جوّ محرومين من الرعاية الصحيّة كنوعٍ من العقاب، بجانب انتشار وباء «فيروس كورونا كوفيد 19» المستجد، ما يضع حياة السّجناء في خطر.
وأضافت أنّه توفّي ثلاثة سجناء نتيجة الإهمال الصحيّ في عام 2021، وهم «عباس مال الله» الذي توفّي بسبب ذبحةٍ قلبيّة، وكان يُحرم من العلاج لسنة رغم مطالبته بالعلاج، و«حسين بركات» الذي توفّي نتيجة إصابته بكورونا، و«حسن عبد النبي» الذي يعاني من فقر دم، وتوفّي في سجن الحوض الجاف.
ولفتت الباحثة في منظّمة العفو الدوليّة «سيما والتينغ»، إلى يوم تشكيل لجنة لتطبيق توصيات تقرير بسيوني في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، ومنها الإفراج عن سجناء الرأي والسّجناء السّياسيين، وعبّرت عن أسفها بأنّ ذلك لم يتحقّق لأنّهم ما زالوا يرقدون في السّجن – حسب تعبيرها.
وأضافت أنّ قانون العقوبات البديلة عام 2017، بمثابة طريقةٍ للضّغط على الحقوقيين من خلال منعهم من السّفر أو المشاركة في تجمّعات، ومراقبتهم إلكترونيًا، وقالت «تمّ الإفراج عن نبيل رجب ومحمد جواد برويز تحت قانون العقوبات البديلة، بالرغم من الترحيب بالإفراج عنهما، لكن من الأساس لا يجب أن يكونا في السّجن؛ ولا يجب أن يكون هناك شروط للإفراج عنهما، بل يجب التعويض عن الانتهاكات التي واجهاها» – على حدّ قولها.
وأشارت إلى ما حدث مؤخّرًا مع القياديّ المعارض المعتقل «الأستاذ حسن مشيمع»، الذي رفض الخروج تحت قيود العقوبات البديلة، وطالبت بالإفراج الفوريّ عن «الدكتور عبد الجليل السّنكيس»، الذي أمضى عشر سنوات في السّجن، وبدأ بالإضراب عن الطّعام في 8 يوليو/ تموز 2021.
وقالت إنّ حلفاء البحرين قد فضّلوا مصالحهم الاستراتيجيّة والأمنيّة على حقوق الإنسان، حيث يرفضون انتقاد البحرين بشكلٍ علنيّ، وهذا يسمح باستمرار ثقافة الإفلات من العقاب – على حدّ وصفها.