منامة بوست: شرح دبلوماسيٌّ لصحيفة «الأخبار»، بتفصيلٍ مُسهبٍ عن كيفيّة إفشال السعوديّة للحوار في اليمن بعدما شارف على الاكتمال بحلٍّ سياسيٍّ يحظى برضى كلِّ الأطراف. وبعدما أوشك الجميع على تبنِّيه
منامة بوست: شرح دبلوماسيٌّ لصحيفة «الأخبار»، بتفصيلٍ مُسهبٍ عن كيفيّة إفشال السعوديّة للحوار في اليمن بعدما شارف على الاكتمال بحلٍّ سياسيٍّ يحظى برضى كلِّ الأطراف. وبعدما أوشك الجميع على تبنِّيه رغم مماطلة حزبي «التجمُّع اليمنيّ للإصلاح»-الإخوان المسلمون- والتنظيم الوحدويّ الشعبيّ الناصريّ، وهو ما كان قد لمّح إليه المبعوث الدوليّ السابق إلى اليمن، جمال بن عمر، الذي أبعدته السعوديّة وحلفاؤها عن منصبه. وقال الدبلوماسيّ -الذي وصفته الصحيفة بأنّه واسع الاطلاع على الملفّ اليمنيّ- إنّ المفاوضات التي دامت تسع أسابيع متواصلة، جرى خلالها تقريب وجهات النظر في وقتٍ لم تتوقّف فيه السعوديّة عن تسليح قبائل قريبة من تنظيم «القاعدة» وتمويلها وإرسال المقاتلين عبر الحدود لمساندتها. كذلك، جرى في تلك الأثناء فتح فرع تنظيم «داعش» اليمن الذي أعلن مسؤوليّته عن الهجوم الانتحاريّ الذي نُفِّذ في مسجد بدر في صنعاء في ٢٠ آذار الماضي.
وبحسب الخبر المنشور في الصحيفة فإنّه قد جرى التوصُّل إلى اتفاقٍ حول كلّ الأمور، والجميع كان قاب قوسين أو أدنى من حسم نقطة خلافيّة أخيرة تتعلّق بصيغة الرئاسة اليمنيّة وتوزيع صلاحيّاتها. كان أمامهم اتفاق من شقِّين، الأوّل يقضي بعودة الرئيس اليمنيّ الفار عبد ربه منصور هادي إلى الرئاسة، ليكون معه نوّاب رئيس يتمتّعون بصلاحيّات فعليّة، أو يُشكَّل مجلسٌ رئاسيّ تحت رئاسة هادي يشارك فيه عددٌ من النوّاب عن الأحزاب اليمنيّة الرئيسيّة. وتضمّن الاتفاق تأسيس سلطة تشريعيّة بإنشاء مجلس مؤلّف من غرفتين: مجلس نوّاب ومجلس شعبيّ انتقاليّ.
قطع الحوار بين القوى اليمنيّة برعاية المبعوث الدوليّ السابق جمال بن عمر، أشواطًا كبيرة، ووصل إلى نقاط خلافٍ ضيّقة كان يمكن حلّها خلال أيّام قبل العدوان. حينها، وافقت دول مجلس التعاون الخليجيّ على المقترح، على أن يُستكمل ويُعلَن في الدوحة التي كانت ترأس مجلس التعاون الخليجيّ في حينها. بعدها تُمنح الرياض «شرف» استضافة توقيعه، لكونها الراعية للمبادرة الخليجيّة. بدت الأمور كلّها متّجهة نحو التفاهم على هذا الأساس، لكنّها تبدّلت بعد ذلك بسرعة بإعلان السعوديّة الحرب على اليمن.
ويضيف الدبلوماسيّ لـ «الأخبار» اللبنانيّة، أنّ السعودية لم تكن يومًا حريصةً على الحلِّ السياسيّ في اليمن. ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدوليّ رقم ٢٢١٦ الشهر الماضي، والذي دعم بن عمر، وضعت الرياض كلّ العراقيل أمامه وفرضت تعيين المبعوث الجديد إسماعيل ولد شيخ أحمد الذي يتحرّك كما لو أنّ كلّ الاتفاقات السابقة مُلغاة. عزل المبعوث الموريتاني الجديد معظم الطاقم القديم الذي تابع كلّ المفاوضات مع بن عمر، وأحضر طاقمًا جديدًا مُفصّلًا على مقاس الرياض وواشنطن. وتؤكّد المعلومات أنّ ولد شيخ أحمد سمع في الرياض كلامًا رافضًا متشدّدًا يلغي دوره الوساطيّ في حلّ الأزمة، حيث قال له وليّ وليّ العهد، محمّد بن سلمان إنّه يرفض أيَّ دورٍ لـ«أنصار الله» قبل أن يتخلّوا عن سلاحهم وينصاعوا لشرعيّة عبد ربه منصور هادي دون قيدٍ أو شرط.
يقف المسؤول الدوليّ في موقعٍ لا يُحسد عليه، لأنّه يدرك أنّ الوقائع على الأرض لا تستطيع فرض منطلقات حوارية ضمن هذا السقف. فلا «أنصار الله» خسرت الحرب، ولا السعوديّة وحلفاؤها كسبوها، بالتزامن مع ازدياد قلق واشنطن من التحالفات اليمنيّة التي تموّلها الرياض وتسلّحها. كذلك إنّ صمت المبعوث الموريتانيّ على ما يجري من مجازر يفقده أيَّ صدقيّة دوليّة بعدما ارتفعت أصوات المنظّمات الحقوقيّة والإنسانيّة الدوليّة، مندّدةً بتصرّفات الرياض ومتهمة إيّاها بارتكاب مجازر وحشيّة.
يُذكر أنّ السعوديّة بدأت عدوانًا على اليمن في 25 مارس/ آذار تحت مسمّى «عاصفة الحزم»، وكانتالأهداف المعلنة هي إعادة عبدربه منصور هادي لرئاسة الجمهوريّة اليمنيّة، والقضاء عسكريًّا وسياسيًّا على حركة «أنصار الله»، ولكن لم تنجح الرياض في أيٍّ من أهدافها.
رابط المختصر
:
manamapost.com/?p=2015121602
المواضیع ذات الصلة
البحرينيُّون «يرفضون منهجيَّة الاضطهاد الطّائفيّ الحكوميّ ضدَّ المُسلمين الشّيعة ويُطالبون بطرد القواعد الأمريكيَّة» – «فيديو»
وكالة «بلومبرغ»: «الإمارات تتفاوض مع إيران بعد انهيارٍ اقتصاديّ إماراتيّ»
الرئيس الأمريكيّ «يتّصل بحاكم البحرين بعد الضَّربات الإيرانيَّة على القواعد الأمريكيَّة في المنامة» – «وكالة بنا»