Monday 14,Sep,2026 23:55

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

رابطة الصَّحافة البحرينيَّة: «ولاية الفقيه تنتقل من خطابٍ سياسيّ إلى ملفّ جنائيّ بعد الحرب على إيران»

منامة بوست: أكَّدت رابطة الصحافة البحرينيّة أنَّ مفهوم «ولاية الفقيه» دخل إلى قلب الخطاب الأمنيّ والقضائيّ في البحرين منذ مايو/ أيار 2026، وبات حاضرًا في بيانات رسميّة تصفه باعتباره أساسًا لمشروع سياسيّ وتنظيميّ مرتبط بإيران والحرس الثوريّ.

منامة بوست: أكَّدت رابطة الصحافة البحرينيّة أنَّ مفهوم «ولاية الفقيه» دخل إلى قلب الخطاب الأمنيّ والقضائيّ في البحرين منذ مايو/ أيار 2026، وبات حاضرًا في بيانات رسميّة تصفه باعتباره أساسًا لمشروع سياسيّ وتنظيميّ مرتبط بإيران والحرس الثوريّ.

وقالت الرابطة في تقريرٍ عبر موقعها الإلكترونيّ إنَّ مفهوم «ولاية الفقيه» انتقل من خطابٍ سياسيّ إلى ملفّ جنائيّ، شمل لوائح اتّهام ومحاكمات طالت مئات المتهمين بينهم عدد كبير من رجال الدّين الشّيعة، وهذا التّحوّل بدأ بصورةٍ واضحةٍ في خطاب وزير الداخليّة «راشد عبدالله الخليفة» في 12 مايو/ أيار 2026، حين وصف ولایة الفقيه بأنّها مشروع سياسيّ عابر للحدود يجعل ولاء أتباعها السّياسيّ للمرشد الإيرانيّ، وربطها بتنظيم زعم أنّه تشكّل من أعضاء في المجلس العلمائيّ المنحلّ وله صلات بالحرس الثوريّ الإيرانيّ، كما تحدّث عن أموال وعمليّات تجنيد وتدريب وارتباطات خارجيّة.

وأضافت أنَّ النّيابة العامّة أعلنت أنَّ تحقيقاتها تتناول ما وصفته بالتّنظيم الرّئيسيّ، المرتبط بالحرس الثوريّ الإيرانيّ وفكر ولاية الفقيه في 31 مايو/ أيار، واتّهمت علماء الدّين بالهيمنة على المساجد والمآتم والحوزات، وتجنيد أشخاص لدراسة منهج ولاية الفقيه في إيران ونشره في البحرين، وجمع الأموال والتّحريض على الشّغب والأعمال الإرهابيّة، لتنتقل القضيّة إلى القضاء في 5 يوليو/ تموز، إذ أحالت النّيابة «19» متّهمًا إلى المحاكمة بتهم تأسيس وإدارة جماعة إرهابيّة، وقالت إنَّ «التحقيقات كشفت عن جمع أموال والتّخابر مع إيران والحرس الثوريّ والسّعي إلى تغيير النّظام الدّستوريّ».

ولفتت إلى أنّه لم يكن في مقدور البحرينيّين الاطّلاع على أيّ أدلّةٍ من النّيابة أو الأجهزة الأمنيّة حول الاتّهامات المنسوبة ضدّ العلماء، والإشكاليّة تكمن في أنّ بيانات النّيابة وضعت إلى جوار هذه الأفعال تعبيرات، مثل نشر وترسيخ فكر ولاية الفقيه وتكريس الأفكار المناوئة ودراسة منهج ولاية الفقيه ونشره، وهي أنشطة تقع في أصلها داخل مساحة الاعتقاد والتّعبير ما لم ترتبط بصورة مباشرة ومثبتة بفعل إجراميّ، وعليه فإنَّ هذه المحاكمات في أساسها وتفاصيلها تتعلّق بموضوعات فكريّة وعقائديّة صرفة.

وأشارت إلى أنَّ قانون مكافحة الإرهاب يُعرِّفُ الإرهاب بالاستناد إلى استخدام القوّة أو التّهديد بها، أو وسيلة أخرى غير مشروعة بغرض الإخلال بالنّظام العام أو أمن المملكة أو الوحدة الوطنيّة، فيما وضع القضاء البحرينيّ حدًّا فاصلًا بين الدّعوة السّياسيّة والجريمة الإرهابيّة، فقد صدر حكم سابق لمحكمة التّمييز يؤكّد أنّ مجرّد دعوة تنظيم إلى تغييرات اجتماعيّة أو دستوريّة لا يكفي لاعتباره تنظيمًا إرهابيًّا، ما لم يكن استعمال القوّة أو الإرهاب أو وسيلة غير مشروعة من الوسائل التي يعتمد عليها لتحقيق أهدافه.

وشدّدت على أنّ دستور البحرين يكفل حريّة الضّمير ويصفها بأنّها «مطلقة»، وكذلك حريّة الرّأي والتّعبير وإنْ أخضعها لقيودٍ تتعلّق بالعقيدة الإسلاميّة ووحدة الشّعب ومنع إثارة الفرقة والطّائفيّة، كما انضمّت البحرين إلى العهد الدّوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة عام 2006، وأكّدت الحكومة نفسها أمام لجنة حقوق الإنسان التّابعة للأمم المتّحدة أنَّ العهد أصبح ذا قوّة قانونيّة يمكن الاحتجاج بأحكامه أمام المحاكم الوطنيّة، وهو ما يجعل الآراء السّياسيّة والدّينيّة محميّة، ولا يجوز تجريم مجرّد اعتناق رأي أو إخضاع شخص للاعتقال أو المحاكمة بسبب رأيه الفعليّ أو المفترض.

وتساءلت الرابطة: هل نحن أمام محاكمة تنظيم أم محاكمة مذهب؟ وعبارة النّيابة عن «كتب ومؤلّفات» ضُبطت لدى بعض المتّهمين تثير سؤالًا حول قيمتها الإثباتيّة: هل تتضمّن تعليمات لتنفيذ جرائم أو اتّصالات تنظيميّة، أم أنّها مؤلّفات فقهيّة وسياسيّة تتناول ولاية الفقيه؟ والفارق بين الحالتين جوهريّ وحاسم، إذ أنَّ تعبيرًا مثل «تكريس الأفكار المناوئة لنظام الحكم» بالغ الحساسيّة قانونيًّا؛ فمعارضة النّظام أو نقده أو الدّعوة السّلميّة إلى إصلاحه لا يمكن مساواتها تلقائيًّا بالدّعوة إلى إسقاطه بالعنف.

وأوضحت أنّ طبيعة هذه القضايا ستحدّد في النّهاية ليس من خلال وصف «ولاية الفقيه» الوارد في البيانات السّياسيّة، بل من خلال الأدلّة التي ستعتمد عليها المحكمة في إدانة كلّ متّهم على حدة، فإذا أثبت الادّعاء وجود أموال مخصّصة لتنظيم إرهابيّ أو اتّصالات وتكليفات من الحرس الثوريّ، أو تحريض محدّدٍ على أعمال عنف أو مشاركة واعية في بنية تنظيميّة تستخدم الإرهاب، فإنّ القضيّة ستكون في جوهرها قضيّة أفعال جنائيّة مهما كانت العقيدة التي يتبنّاها أصحابها.

أمّا إذا أصبحت دراسة ولاية الفقيه أو تبنّيها فقهيًّا أو الدّعوة إليها، أو معارضة النّظام السّياسيّ أدلّة قائمة بذاتها على الانتماء إلى جماعة إرهابيّة، فإنّ البحرين ستكون أمام تحوّلٍ مختلف وأكثر خطورة وهو الانتقال من تجريم الفعل إلى تجريم الفكرة، وهذا هو الاختبار الأهمّ في المحاكمات الجارية، فالسّلطات مطالبة بأن تثبت الجريمة بالفعل والدّليل الفرديّ لا بالهويّة المذهبيّة أو الانتماء الفكريّ، وبين الأمرين تقع المسافة التي تفصل دولة القانون عن محاكمة المعتقدات – بحسب الرَّابطة.


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2019311557


المواضیع ذات الصلة


  • علماء البحرين «يَدْعونَ النِّظام للتَّعقُّلِ ويُحَذِّرون من نهاياتٍ كارثيَّةٍ مُدَمِّرة إثر استهداف شعائر الطَّائفة الشّيعيَّة»
  • البحرين: «بياناتٌ شعبيَّة رافضة لسياسة الاستهداف الطائفيّ المُمنهجِ ضدَّ المُسلمين الشّيعة»
  • قوى المُعارَضَة البحرينيَّة: «علماء البحرين حُماة الدين وشرف الوطن ومحاكمتهم الهزليَّة محاكمة للوجود الشيعيّ»
  • قادة المعارضة الوطنيّة البحرينيّة: «سجن علماء الدّين عبر محاكمات صوريّة ظلمٌ فاحشٌ لهم ولطائفتهم ووطنهم»
  • الائتلاف: «شعب البحرين لن يسمح بمخطّط الإبادة والتَّطبيع.. وسيواصل مقاومة قرارات الاضطهاد الدِّينيّ وعصيانها»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *