Tuesday 09,Jun,2026 23:41

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

ما هي «خطَّة السَّفير الصهيونيّ القذرة والخطرة لتهجير شيعة البحرين بعد هروبه من المنامة؟»

منامة بوست (خاص): لا تبحثوا عن فيلمٍ كوميديٍّ هذه الأيّام؛ فما يحدث في البحرين يقدِّمُ لكم «تراجيكوميديا» سياسيّة بامتياز، بطلها ملكٌ يزور «أبوظبي» وكأنَّه مُهرِّجٌ في مهرجانٍ وطنيّ، وخلف الكواليس تبدو الصورة بلا شكّ مختلفةً تمامًا.

منامة بوست (خاص): لا تبحثوا عن فيلمٍ كوميديٍّ هذه الأيّام؛ فما يحدث في البحرين يقدِّمُ لكم «تراجيكوميديا» سياسيّة بامتياز، بطلها ملكٌ يزور «أبوظبي» وكأنَّه مُهرِّجٌ في مهرجانٍ وطنيّ، وخلف الكواليس تبدو الصورة بلا شكّ مختلفةً تمامًا.

بحسب وكالة أنباء البحرين الرسميَّة «بنا»، في 29 أبريل/ نيسان الماضي، زار حاكم البحرين «حمد عيسى الخليفة» العاصمة الإماراتيَّة «أبوظبي» برفقةِ وفدٍ رسميّ، لا يَهمُنَّا النصُّ الرسميّ المعتاد في الوكالة، ولا «مجموعة عجائز الأراجوزات» المرافقة ولكن يهمُّنا توقيت هذه الزيارة الخاطفة، تزامنًا مع حملةٍ أمنيَّةٍ تشنُّها الدول الخليجيّة ضدَّ المواطنين الشيعة على خلفيّة الحرب الأمريكيَّة- الصهيونيَّة على إيران.

تُشير المعلومات إلى أنَّ أحد أهداف التَّحالف الإماراتيّ- الصهيونيّ المُعلنِ أخيرًا إنشاء غرفة عمليّات «إسرائيليّة- إماراتيّة» تُدير ملفّ «شيعة الخليج»، وهذا ما حدث في الإمارات والكويت والبحرين، ملاحقاتٌ أمنيَّة واعتقالات وقوائم إسقاط جنسيّات، وترحيل قسريّ لمواطنين بحرينيّين إلى إيران. نعم هذه هي السُّخرية، إيران عدوُّ إيران.

السخرية بدأت مبكرًا منذ مغادرة السفير الصهيونيّ «شموئيل ريفيل» البحرين هاربًا مع اندلاع الحرب الأمريكيَّة- الصهيونيَّة على إيران، كما أكَّدت مصادر خاصّة لموقع «صحيفة منامة بوست»، مُكرّرًا سيناريو سلفه الجبان النافق «إيتان نائيه» في حرب الأيّام الاثني عشر. هل ظننتم أنَّ يدَي السَّفير القذرة ستختفيان؟ كلا؛ لقد انتقلت من الأمام إلى الخلف، من سفارة في المنامة إلى «غرفة عمليّات مشتركة» في «أبوظبي»، وكأنّها شركة ناشئة تنتقل إلى منطقة حرّة جديدة.

وتُشير المصادر الخاصَّة إلى أنَّ السفير الصهيونيَّ «ريفيل» ذهب لمناقشة تنميةِ مشروعٍ جديدٍ مع حكومته الدمويَّة، وطرحه فورًا خارج الحدود على حُكَّام الخليج ضمن جبهةٍ أخرى جديدةٍ للحرب مع إيران، وهي استهداف شيعة البحرين والخليج نكايةً بإيران، بالاعتقال وإطلاق اتَّهامات التَّخوين والولاء للخارج والتَّخابر مع الحرس الثوريّ الإيرانيّ، ليُضفي ذلك صبغةً قانونيَّة على الحملة الجماعيَّة بالاستناد إلى توجيه الرأي العام الشعبيّ، بالزَّجِ بالمجتمعات في أتونِ صراعاتٍ طائفيَّةٍ وتغليفها بخطابات التَّحريض والكراهية ضدَّ الشّيعة، وبذلك تُصبح الشرعيَّة مُحَلَّلةً حينما تتخذُ الأنظمة الخليجيَّة هذه القرارات، وصولًا إلى ترحيل هؤلاء إلى إيران كخاتمةٍ مُقنِعَةٍ لهذه المسرحيَّة الهزيلة والهزليَّة التي نسجتها خيالاتُ أدمغةٍ لا تزال تعيش على أنقاضِ شبح «محرقة الهولوكوست المزعومة»، وكوابيس «الفوهر الألمانيّ هتلر» واضطهاده لهم، وأدمغةٌ أخرى لا تزال تستيقظ مرتعبةً من محوها من الخريطة وإرجاعها إلى ساحل عُمان المُتصالح، والأخيرة تخشى انبعاث «نادر شاه» من قبره ليختطفها إلى «بندر بوشهر» مرَّةً أخرى.

السؤال المضحك المبكي؛ ماذا كان يفعل ملك البحرين في أبوظبي قبل أيّام بالضبط؟ هل كان يتسلى بالنظر إلى البحر؟ أم كان يحمل في حقيبته الدبلوماسيّة الفاخرة قائمة جديدة بأسماء مواطنيه الشيعة الجاهزة للترحيل؟ ذلك أنّه وتزامنًا مع زيارته لأبوظبي كانت عصابات غرفة العمليّات منهمكة في الاعتقالات وإسقاط الجنسيّات، والاستعداد لترحيل مواطنين بحرينيّين شيعة إلى إيران خلال اليومين الماضيين بعد إسقاط جنسيّاتهم بعيدًا عن أيّ حكمٍ قضائيّ. يا للعجب!.. ما هذه المصادفة الجميلة المُثيرة للشفقة؟!

هنا تبلغ السخرية ذروتها؛ «تل أبيب» تُملي الشروط من وراء الستار على «أبوظبي والمنامة»، والمصادر تتحدَّث عن ترقُّبِ قوائم أكبر وأعدادٌ أكثر، إنَّها استنساخٌ لتجربة تهجير الفلسطينيّين من دون رحمة، والإمارات تستضيف غرفة العمليّات بكلِّ سرور، أمَّا حاكم البحرين فقد ذهب بنفسه ليسلّم الملفات والتَّقارير، ساعي بريد فخم بوفد رسميّ، سيّارة مرافقة وحفل استقبال، كلّ هذا مقابل ماذا؟ ليُرحِّل «شعبه» إلى إيران.

أمَّا المنهجيَّة الطائفيَّة المضحكة المبكية القذرة فحدِّثْ ولا حرج، فهم يزعمون «محاربة الخطر الإيرانيّ»، فكيف يفسّرون ترحيل من أسموهم «الخونة والعملاء» إلى إيران نفسها؟ هل هي رحلة مجانيّة بلا عودة؟ أم أنَّهم يريدون شحن العدو بمزيد من الأعداء؟ أيّ تخبط هذا؟ أيّ سياسة غبيّة هذه التي لا تعرف كيف تفرّق بين حماية الوطن وإطعام الذئب؟

لو كانت السخرية تؤكل لشبعنا؛ فإسرائيل تضحك علينا جميعًا، فهي التي تقصف غزّة وتُهجِّرُ الفلسطينيّين في مشهد دمويّ، والآن تطلب استنساخ النموذج في الخليج، والأغرب أنْ تجد من يشتري الفكرة بكلّ حماسة. البحرين تدفع بمواطنيها إلى إيران، إسرائيل تمسك العصا من الناصية، والإمارات تفتح غرف العمليّات. وما دور حاكم البحرين؟ هو «المندوب الخاص» للتوصيل إلى المنازل.

لم تعد القصّة تطبيعًا فقط؛ وإنَّما صارت مسخرة يدفع ثمنها مواطنون شيعة يفقدون جنسيّاتهم بين ليلة وضحاها، ويجدون أنفسهم مُرحّلين إلى بلدٍ ربَّما بعضهم لم يزره مرةً واحدةً في حياته. هل ثمّة سخرية أقسى من أن تكون «عميلًا لإيران» فتكافأ بالترحيل والسكن في إيران؟ أين المنطق؟ لا منطق. ثمّة أجندة طائفيّة مقيتة فقط وغرفة عمليّات إسرائيليّة، وساعي بريد في البحرين برتبة «ملك» يُسلِّمُ البضاعة لسيّده في «أبوظبي» وربّه الأعلى في «تل أبيب».

نريد أنْ نسأل سؤالًا اعتياديًّا غير بريء طبعًا: من سيضحك أخيرًا؟ إسرائيل التي تخلّصت من شيعة الخليج من دون عناء؟ أم إيران التي تستقبل «عملاء» جددٍ بالمجان؟ أم حكومة البحرين التي فقدت مواطنيها وكرامتها؟ لكنِّنا نعرفُ شيئًا واحدًا مؤكَّدًا، أنَّ الضحكة الأخيرة لن تكون لساعي البريد.


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2019267709


المواضیع ذات الصلة


  • الإمارات «تستخدم وزيرة بحرينيَّة سابقة لتَهديد السعوديَّة ودول عربيَّة باحتلالٍ صهيونيّ» – «فيديو»
  • صحيفة أمريكيَّة: «الإمارات لعبت دورًا سريًّا في الحرب الأمريكيّة الصّهيونيّة على إيران»
  • نائب رئيس الوزراء الإماراتيّ «يُشيد باستهداف العُلماء والمسلمين الشّيعة في البحرين» – «وكالة بنا»
  • إيران: «إسقاط الجنسيّة عن مواطنين بحرينيين إجراءٌ مماثل اتخذه الدكتاتور العراقيّ في سبعينيات القرن الماضي»
  • صحيفة محليّة: «النُوَّاب ينقلبون على زملائهم بعد ترهيب وتهديد حاكم البحرين لثلاثةِ نوَّاب شيعة»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *