منامة بوست: تنظر المحكمة العليا في المملكة المتّحدة دعوى قضائيّة، تتّهم فيها حكومة البحرين بالتجسّس الإلكترونيّ ضدّ اثنين من مواطنيها المعارضين للنّظام، المقيمين في بريطانيا «سعيد الشّهابي وموسى عبدعلي».
وقالت «صحيفة الغارديان» البريطانيّة في تقريرٍ عبر موقعها الإلكترونيّ إنّ البحرين تدّعي أنّها تتمتّع بحصانةٍ سياديّة، تمنع محاكمتها من قضيّة وضعها برنامج مراقبة على أجهزة الكمبيوتر الخاصّة باثنين من المعارضين أثناء إقامتهما في لندن، إذ خسرت الدولة الخليجيّة دعوى الحصانة السّياديّة في كلٍّ من المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف في بريطانيا، ويُظهر قرارها باللجوء إلى المحكمة العليا مدى أهميّة القضيّة لسمعتها.
وأضافت أنّه إذا فازت البحرين في هذه القضيّة فسيكون للحكم تداعيات أوسع، على كيفيّة استخدام الدّول «الاستبداديّة» لبرامج التّجسّس الرقميّة لمراقبة المعارضين السّياسيين، المقيمين في بريطانيا وربما مضايقتهم.
وتركّز جلسة المحكمة العليا التي بدأت يوم الأربعاء 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على ما إذا كان للمعارضين السّياسيين الحقّ في المطالبة بتعويضات بسبب ادّعاء البحرين بالحصانة، وليس على ما إذا كانت التعويضات قابلة للتطبيق، حيث أكّد «الشّهابي وموسى» أنّ حكومة البحرين استخدمت برنامجًا تجسّسيًا ألمانيّ الصنع، من نوع «Fine Fisher» لاختراق أجهزتهما في لندن عام 2011، ممّا سبّب لهما ضررًا نفسيًا.
وأيّدت محكمة الاستئناف في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي حكمًا صادرًا عن المحكمة العليا، يفيد بأنّ قانون حصانة الدّولة لعام 1978 لا يمنح البحرين حصانةً سياديّة ضدّ مطالباتهم، كما ينصّ القانون على أنّ الدولة لا تتمتّع بالحصانة من دعاوى الإصابات الشّخصيّة، النّاجمة عن فعلٍ أو امتناعٍ عن فعلٍ وقع في بريطانيا، كما سيوضح الحكم فيما يتعلّق بدعاوى أخرى تتعلّق ببرامج التّجسّس، رفعها الفريق الدوليّ في شركة «لي داي» للمحاماة نيابةً عن موكّليهما.
وقالت شركة المحاماة «لي داي» في بيانٍ إنّ برنامج «FinFisher»، قادرٌ على جمع كمياتٍ هائلةٍ من البيانات من الأجهزة التي يخترقها، وتسجيل المكالمات الصوتيّة والرسائل والبريد الإلكترونيّ وجهات الاتصال وسجلّ التّصفّح والصور وقواعد البيانات ومقاطع الفيديو، كما يسمح بتسجيل الصوت المباشر من ميكروفون الجهاز وكاميرته.
وخلصت محكمة الاستئناف إلى أنّ التلاعب عن بعد من الخارج بجهاز كمبيوتر موجود في بريطانيا يعتبر فعلًا ارتُكب داخل بريطانيا، حتى لو حدث الاختراق في الخارج فإنّ النّتيجة كانت أنّ السّيادة الإقليميّة لبريطانيا قد تعرّضت للاختراق، ولهذا لا تتمتّع الدّولة الأجنبيّة بالحصانة من الضّرر الشخصيّ النّاجم عن فعلٍ في بريطانيا، حتى لو وقع بعض هذه الأفعال في الخارج.
وتقول المحامية في مكتب لي «داي إيدا أدوا» إنّ القضيّة تثير تساؤلات جوهريّة، حول المساءلة عن استخدام تقنيات «المراقبة التطفليّة» ضدّ النّشطاء وأعضاء المجتمع المدنيّ، وأشارت إلى أنّ موكّليها وغيرهم من المعارضين انتظروا طويلًا لتوضيح هذه القضايا، ولضمان عدم إفلات الحكومات القمعيّة من العقاب – حسب تعبيرها.
هامش:
رويترز: «البحرين تخسر حصانة الدولة في قضية تجسّس على معارضين في بريطانيا»
الغارديان البريطانيّة «تكشف عن اختراقٍ جديدٍ لبرنامج التجسّس بيغاسوس لهواتف معارضين ومسؤولين ونوّاب بحرينيين»