منامة بوست: نظّمت جمعيّة الوفاق الوطنيّ الإسلاميّة البحرينيّة المُعارضة، لقاءً تضامنيًّا في العاصمة بيروت بشعار «متّحدون على طريق الحقّ»، إحياءً للذّكرى الحادية عشرة لثورة 14 فبراير/ شباط 2011، رغم محاولات وزير الداخليّة «بسّام مولوي»، منع إقامة فعاليّات للمعارضة في لبنان.
وشارك في اللقاء العديد من علماء المسلمين وشخصيّاتٍ سياسيّةٍ وحقوقيّةٍ، بالإضافة إلى وفد من «حزب الله» اللبنانيّ.
وقال نائب أمين عام جمعيّة الوفاق«الشّيخ حسين الديهي» في كلمته بالمؤتمر، إنّ «من لا يعرف البحرين يظنّ بأنّ المآسي فيها قد بدأت منذ العام 2011، لكنَّ شعب البحرين ومنذ عشرات السّنين، يئنّ تحت وطأة الظّلم والاضطهاد والحُكم الديكتاتوريّ، المستفرد بالسّلطة وبكلّ مقدّرات البلد».
وأشار إلى أنّ «شعب البحرين قدَّم الكثير من الدلائل، التي أثبتت أنّ حراكه هذا ليس انفعالًا ولا عبثًا ولا تسلية أو تمضية وقت، وإنَّما دفعته الضّرورة والحاجة الملحّة وبإجماعٍ وطنيّ عام؛ وهو مستمرّ بوعي اليوم ومدرك لمتطلّبات نجاح هذا الحراك».
وأكّد أنّ «البحرينيين يريدون التمتّع بالكرامة والحريّة والعدالة الاجتماعيّة، والمشاركة في إدارة الدّولة وصناعة القرار السياسيّ، ووقف القمع السياسيّ والفساد الماليّ والإداريّ، ونهب المال العام وضرب السّيادة الوطنيّة، وتحويل البلد إلى ساحةٍ للنفوذ الصهيونيّ وغيره».
وشدّد على أنّ «مشروع المعارضة البحرينيّة يرتكز على الوحدة الوطنيّة والإسلاميّة، وصيانة السّلم الأهليّ؛ رغم كلّ المحاولات التي استخدمت على مستوى الأمن والعسكر والإعلام المضلّل لجرّها لمساحاتٍ أخرى؛ لكنّها أصرّت على مشروعها السياسيّ الوطنيّ السلميّ» – بحسب تعبيره.
ولفت إلى أنّ النظام الحاكم في البحرين لا يقرأ المشهد الإقليميّ والدوليّ، بل لا يجيد قراءة هذا المشهد، وهو يبحث عن الشرعيّة عند من لا يملكها وهم الصّهاينة؛ مغامرًا بالبلد للبحث عن حمايةٍ له ولاستمراره على رأس السّلطة، دون مشاركةٍ شعبيّة ودون القبول بالحريّات والتمثيل الشعبيّ».
وأضاف أنّ المتتبّع لسلوك النظام الحاكم في البحرين خلال الشّهور الأخيرة، سيقرأ تسارعًا محمومًا في إدخال الصّهاينة في تفاصيل إدارة الدّولة أمنيًا ومعلوماتيًا وعسكريًا واقتصاديًا، رغم الرفض الشعبيّ العارم والسّخط المحليّ والعربيّ والإسّلاميّ غير المسبوق».
وشدّد أنّ «كلّ ممارسات النظام والاتفاقيات والإجراءات مع الصّهاينة لا تملك شرعيّة، وليس لها أيّ مسوّغٍ قانونيّ وهي ساقطة، وهذا النّظام يحفر قبره بيده عندما يسلّم الصّهاينة مفاتيح النّفوذ في واقع بلدٍ كالبحرين» – على حدّ قوله.
وجدّد «الشيخ الديهي» موقف «جمعيّة الوفاق» الرافض والقاطع لتحويل البحرين إلى ساحةٍ لانطلاق أعمالٍ عدائيّةٍ، ضدّ دول المنطقة من قبل كيان الاحتلال الصهيونيّ، وهذا ما يكشف عن حجم الأزمة التي يسعى النّظام لتوريط البلاد فيها»، ووصف تعيين ضابط ارتباطٍ للبحريّة الصهيونيّة في المنامة، بالسقوط الوقح والخروج عن المبادئ الوطنيّة واستهتار فجّ بالسّيادة الوطنيّة، في سابقةٍ لم يُقدم عليها أحد ممَّن هرولوا لارتكاب جريمة التطبيع» – على حدّ وصفه.
ولفت إلى أنّه وأثناء هذا اللقاء التضامنيّ من أجل نصرة الحقّ والمستضعفين، ونصرة الشّعوب المظلومة وعلى رأسها فلسطين، يلتقي رموز نظام البحرين مع رئيس وزراء الكيان الصهيونيّ الغاصب الذي يدنّس أرض البحرين.
وشدّد الوزير اللبنانيّ السّابق «محمود قماطي»، نائب رئيس المجلس السياسيّ في «حزب الله»، رفض الخضوع للإملاءات كما يحصل في البحرين، رغم السلميّة ومحاولات الاستفزاز وجرّ الشّعب باتجاه العنف، وقال إنّ «الشّعب البحرينيّ حافظ على سلميّته، بينما السّلطة مارست القتل والسّجن والتّعذيب والتطويق، لمرحلةٍ لم تصل إليها أيّ أنظمةٍ قمعيّةٍ أخرى، وصولًا لنزع الجنسيّة عن الشخصيات الوطنيّة».
وأكّد استنكار الشّعب اللبنانيّ لسياسة التطبيع التي يقوم بها نظام البحرين مع العدوّ الصهيونيّ؛ وقال إنّ «البعض يريد أن نكون مع عربٍ يسيرون مع ركب التطبيع، ويسمّون ذلك الحضن العربيّ، ويريدوننا مع مجتمعٍ دوليّ يريد التحكّم بثرواتنا والتحكّم بنا».
ووجّه «الوزير قماطي» التحيّة إلى عالم الدّين البحرينيّ البارز آية الله «عيسى قاسم»، وأمين عام جمعيّة الوفاق «الشّيخ علي سلمان» ولشعب البحرين، لتمسّكه بفلسطين وبحقوقه، وأضاف أنّ «من يريد تغيير المعادلات في لبنان فليذهب إلى مكانٍ خارج لبنان، فهو ساحة حريّة وتعبير وانتصار ضدّ العدوّ الصهيونيّ، ولذلك نحن مع هذا الشّعب وسنستمرّ في دعم مواقفه» – بحسب تعبيره.
وانتقد الأمين العام لتجمّع علماء المقاومة«الشّيخ ماهر حمود»، من يريد تقييد حريّة الفكر وتنوّع الانتماءات ومحاصرة كلمة الحقّ في لبنان، بشعاراتٍ لا تناسب الواقع ولا تصف الحقيقة، تحت شعار الحياد والنأي بالنّفس وهذا محال.
ورأى أنّ «الفرقة شرذمت العالم الإسلاميّ، وأكّد على أهميّة التوحّد وتحطيم السّياسات الجائرة التي تزوّر التاريخ، وتنفّذ سياسات الاستكبار وتحافظ على أمن الكيان الصهيونيّ.