منامة بوست: نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانيّة مقالًا لأحد المعتقلين السياسيين في سجون البحرين، وكشف فيه بعض الانتهاكات وجرائم التعذيب التي تعرّض لها منذ اعتقاله.
وقال المعتقل «علي حاجي» في مقاله المنشور بتاريخ 15 أغسطس/ آب 2020، إنه في السجن بحكمٍ جائر بسبب معارضته للنظام في البلاد، وانتقد استمرار دعم المملكة المتحدة لسلطات المنامة وتواطئها في ملف الانتهاكات في البحرين.
وأضاف حاجّي أنّه «يكتب من داخل سجن جوّ «السيّء الصيت» في البحرين، حيث أمضى سبع سنوات كمعتقل سياسيّ، ضمن آلاف المواطنين في البحرين الذين تمّ اعتقالهم وتعذيبهم وصدرت ضدّهم أحكام مشدّدة، بسبب المشاركة في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطيّة، وكجزء من حملة القمع التي تمارسها السلطات ضدّ المعارضة حتى اليوم»- بحسب تعبيره.
وسرَدَ «حاجي» تجربته وتعرّضه للتعذيب منذ اعتقاله قبل سبع سنوات، وقال إنّ «التعذيب وسوء المعاملة والإساءة التي تعرّض لها، تسبّبت في مجموعة من الإصابات عصفت بحياته اليوميّة؛ منها كسر في أنفه، وتطلّب ذلك إجراء عمليّتين جراحيّتين، وإصابته بصمم جزئيّ وتلف دائم في الخصيتين والفكّ».
ولفت إلى أنّ «التعذيب كان لفترة طويلة أداة للسيطرة السياسيّة في البحرين، وأنّ هناك مئات من زملائه المعتقلين لديهم قصص مماثلة».
وعبّرعن تفاؤله بعد وصول أخبار مؤخّرًا تفيد أنّ الحكومة البريطانيّة قد فرضت عقوبات «على غرار ماغنيتسكي» ضدّ منتهكي حقوق الإنسان الدوليين، لكن بالنظر إلى الصداقة البريطانيّة مع البحرين تبدو هذه الآمال في غير محلّها- على حدّ تعبيره.
وأشار إلى تفاخر حكومة بريطانيا بمعارضة التعذيب، في الوقت الذي لعبت دورًا تاريخيًا في إضفاء الطابع المؤسّسي على التعذيب في البحرين، كما أنها لا تزال تغضّ الطرف عن الانتهاكات في محميّتها السابقة حتى اليوم- بحسب تعبيره.
وأكّد حاجي أنّ التعذيب يظلّ محوّريًا في نظام العدالة في البحرين، كما أنّ الزيارات الدراسيّة للقضاة البحرينيين إلى بريطانيا لم تفعل شيئًا لتقليل اعتماد المحاكم البحرينيّة على الاعترافات بالإكراه، وأشار إلى أحكام الإعدام الصادرة ضدّ ضحيّتيّ التعذيب «محمّد رمضان وحسين موسى» خلال الشهر الماضي، لينضمّ الرجلين إلى عشرة سجناء سياسيين آخرين استنفدوا سُبُل الانتصاف القانونيّة ويواجهون الإعدام الوشيك- على حدّ قوله.
ولفت إلى الاهمال الصحيّ المتعمّد داخل سجون البحرين، وتفشّي مرض الجرب بين المعتقلين بسبب الاكتظاظ وغياب النظافة، وغياب التباعد الاجتماعيّ، بما يهدّد صحّة السجناء، لا سيّما بعد تفشّي فيروس «كورونا كوفيد 19» المستجد في البحرين والعديد من دول العالم.
وشدّد على أنّ الاستخفاف بصحّة المعتقلين ليس بالأمر الجديد، فخلال العامين الماضيين اضطر وغيره من المعتقلين لخوض إضرابين عن الطعام لمدّة 75 يومًا لتأمين العلاج الطبيّ، ولفت إلى أنّ إدارة السجن تتذرّع حاليًا بفيروس كورونا لحرمان المعتقلين من الرعاية الطبيّة بشكل أكبر، حيث تمّ إلغاء جميع المواعيد الخارجيّة حتى إشعار آخر- على حدّ تعبيره.
وشدّد بأنّ الدعم البريطانيّ للبحرين قد زوّد النظام «بقشرة مريحة» من الإصلاح، والتي من خلالها يستمرّون في ترويع شعبهم، وأضاف «حتى الأصفاد التي يقيّدوننا بها عند التنقّل في السجن هي تذكير بهذه العلاقة الخبيثة، بحملها حروف شركة أمنيّة مقرّها المملكة المتحدة».
وأضاف «من المؤلم مشاهدة حكومة بريطانيا تقف باستمرار إلى جانب المعتدين، بينما نعاني خلف القضبان، ولو كانت الحكومة جادّة بشأن الإصلاح في البحرين، فلتبدأ بالمطالبة بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين»- وفق تعبيره.