منامة بوست: نظّم معهد الخليج للديمقراطيّة وحقوق الإنسان ندوة إلكترونيّة، بعنوان «سنطالكم أينما كنتم»، تمحورت حول ملاحقة المعارضين الخليجيين خارج الحدود، بمشاركة عددٍ من النّشطاء والحقوقيين البحرينيين والدّوليين، يوم الإثنين 20 ديسمبر/ كانون الأول 2021.
وتحدّث المشاركون في النّدوة عن ملاحقة واستهداف السّلطات في دول مجلس التعاون الخليجيّ، للنّشطاء والمعارضين رغم وجودهم خارج أوطانهم، وهجرتهم هربًا من بطش الحكومات.
وقال رئيس معهد الخليج للديمقراطيّة وحقوق الإنسان «يحيى الحديد» في كلمته، إنّ «هناك ما يقارب الألف مواطن بحرينيّ معارض في دول المهجر، هم حاليًا معرّضون للملاحقات الأمنيّة والاستهداف من قبل السلطات البحرينيّة».
وأشار «الحديد» إلى اعتقال السّلطات العُمانيّة عددًا من المعارضين البحرينيين، وتسليمهم إلى السّلطات البحرينيّة، والذين حُكم عليهم بالسّجن لمدّة عشرين سنة، وآخرين سلّمتهم وتعرّضوا للتعذيب في سجون البحرين.
وأكّد تعرّض النّاشط البحرينيّ «علي الشويخ» للاعتقال في 2018، بعد أن طلب اللجوء في «هولندا»، حيث رفضت السّلطات الهولنديّة طلبه، وقامت بترحيله قسرًا إلى المنامة، وتسبّب ذلك لمواجهته أحكامًا قضائيّة بالسّجن لفتراتٍ طويلة.
وسرد المستشار الحقوقيّ الكويتيّ «أنور الرشيد» تجربة استهدافه من قِبَل السّلطات الكويتيّة، والحكم عليه بالسّجن لمدّة عشر سنوات، بسبب تعبيره عن الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، وهو ما اضطره إلى الهجرة القسريّة خارج وطنه.
ولفت إلى أنّ الدّول الأوروبيّة تغضّ الطّرف عن الانتهاكات الحقوقيّة التي ترتكبها الأنظمة الخليجيّة، في مقابل صفقات الأسلحة والحصول على المال الخليجيّ ومصالحها الاقتصاديّة والتجاريّة – حسب تعبيره.
وأكّد نائب رئيس قسم الشّرق الأوسط في منظّمة هيومن رايتس ووتش «آدم كوغل»، أنّ الأنظمة الخليجيّة وخاصّة الإمارات والسعوديّة، يتعرّضون لانتقاداتٍ بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، والتي تمثّل «جريمة عظمى» – على حدّ وصفه.
وقال الرئيس التنفيذي «لمنظمة القسط لحقوق الإنسان» – «نبهان الحنْشي»، إنّ«الإمارات عملت جاهدة على تشويه انتفاضات الربيع العربي، وإظهاراها أنها مهدد للاستقرار الإقليمي».
وأضاف أنّ استغلال «الإنتربول الدولي»لملاحقة المعارضين أمرٌ مؤسفٌ للغاية، كما حدث مع مصر والبحرين.
وأكّد أنّ «الدول الخليجيّة وفي ظل غياب الرقابة الداخليّة لأداء الحكومات، يكون هناك ما يسهّل من ملاحقة المعارضين دون أدلّة، أو تحديد التهم التي ستقود إلى منعهم من السفر، ووضعهم في النشرات الحمراء، واستمرار بقائهم في المعتقلات.
ولفت إلى أن تولي مسؤول إماراتيّ لرئاسة «الإنتربول»؛ يفتح بابًا من المخاوف والقلق في تعاون الإمارات مع الدول الخليجيّة، في مضاعفة جهود المؤسسة الدوليّة، في ملاحقة المعارضين الخليجيين خارج حدود دولهم.
واستعرض لاعب منتخب كرة القدم البحرينيّ «حكيم العريبي» تجربته ومعاناته، باعتباره أحد ضحايا الملاحقات البحرينيّة خارج المملكة، والذي تمّ اعتقاله من قِبَلِ السّلطات التايلانديّة، ردًا على إشعارٍ أحمر من الإنتربول أصدرته البحرين لتسليمه، وظلّ رهن الاعتقال لمدّة «77 يومًا»، حتى تمّ إطلاق سراحه بعد تدخّل السّلطات الأستراليّة.
وأصدر المعهد بالتّزامن مع الندوة دراسة بعنوان «البحرين مطاردات خلف الحدود «سنطالكم أينما كنتم»، لتوثيق مطاردة السّلطات البحرينيّة لمعارضيها طالبي اللجوء، والحاصلين على الحماية من عدّة دول.
وقال المعهد إنّ هذه الملاحقات تأتي في إطار سياسة استهداف المعارضة، وتقييد حريّة العمل السياسيّ وحريّة التعبير، التي ترتبط بالنّشاط الحقوقيّ.
وأكّد تعارض هذه الملاحقات مع القوانين والمواثيق والمعاهدات الدوليّة وانتهاكها لحقوق المعارضين بشكلٍ فاضح.
وأشار إلى أنّ الدّراسة استندت على ركيزتين؛ هما «الجانب الحقوقيّ والجانب القانونيّ»، وتناولت الفترة ما بين 2011 وحتى 2020، مع تقسيم الحالات الموثّقة إلى فئة اللاجئين الذين تم تسليمهم للبحرين، وفئة اللاجئين الذين نجوا ولم يُسلّموا، والمعارضين الذين أوقفوا في مطارات الدّول العربيّة».
وأدان المعهد في ممارسات السلطات البحرينيّة والدّول القمعيّة الأخرى، واستهدافها للنّشطاء والمعارضين وتعريض حياتهم للخطر، وحثّ الدّول التي يلجأ إليها المعارضون؛ على الوفاء بالتزاماتها القانونيّة والدوليّة ومنحهم الحماية التي ينشدونها – حسب تعبيره.
وطالب الدّول بالنّظر بعين الإنسانيّة إلى قضايا طالبي اللجوء، قبل ترحيلهم إلى بلدانهم التي فرّوا منها بسبب خطر التعذيب والملاحقة فيها.
وجدّد المعهد مطالبته إلى السّلطات البحرينيّة، بالتوقّف عن ملاحقة المعارضين خارج البلاد وعوائلهم، وإطلاق سراح جميع المعتقلين دون قيدٍ أو شرط، وتنفيذ إصلاحات قضائيّة جدّية وعاجلة لضمان محاكمة عادلة لجميع المعتقلين.