منامة بوست: نظّم المركز الأوروبيّ للديمقراطيّة وحقوق الإنسان، ندوة إلكترونيّة بالتّزامن مع ذكرى مرور خمسين عامًا على انسحاب بريطانيا من دول الخليج، في الوقت الذي استمرّ دعم بريطانيا للأنظمة الاستبداديّة في دول المنطقة ومن بينها البحرين.
وقال القياديّ في حركة أحرار البحرين «الدكتور سعيد الشهابيّ»، إنّ الاستعمار البريطانيّ أثّر سلبًا على النّظام البحرينيّ، فبات قاسيًا وغير ديمقراطيّ، حين كان الشّعب آملًا بالحصول على الديمقراطيّة والمشاركة في وضع دستورٍ في البحرين، ففي عام 1975، تمّ إلغاء مواد الدّستور التي تصون الديمقراطيّة، وحصل قمع دام 25 عامًا.
وأضاف الشهابي أنّ رئيس الاستخبارات البريطانيّ السّابق في البحرين «أيان هندرسون»، الذي أتى إلى البحرين في 1966، أسّس فريقًا كان دوره حماية العائلة الحاكمة، وبعد تعيينه تمّ اعتقال عددٍ من البحرينيين.
وأكّد أنّه بعد خمسين سنة لم تتحسّن العديد من المشاكل والنّزاعات التي تركتها بريطانيا ولم يتم حلّها، ودعا بريطانيا إلى لعب دورٍ نتيجة تاريخها في البحرين وعلاقتها مع السّلطة حاليًا، وعدم حماية حلفائها الذين يقومون بقتل النّاس وانتهاك حقوق الإنسان، ويرفضون التعامل مع الأمم المتّحدة، وشدّد على ضرورة دعم السّجناء السّياسيين الذين طالبوا بالديمقراطيّة – بحسب تعبيره.
وأكّد المدير التنفيذيّ لمنظّمة «حرّروا التيبت» و«تيبت ووتش» «سام والتون»، أنّ «المملكة المتّحدة تستقبل ممثّلين عن البحرين، وترسل ممثّلين عن المملكة إلى البحرين، على الرغم من أنّهم يزعمون مناقشة قضايا حقوق الإنسان في اجتماعاتهم، ولكن في الحقيقة هم يناقشون صفقات الأسلحة».
وأضاف أنّ «البحرين على لائحة البرلمان البريطانيّ للدّول التي يجب عليها تحسين وضع حقوق الإنسان، لكن هي أيضًا على لائحة البرلمان كسوقٍ ذات أولويّة لبيع الأسلحة البريطانيّة»، ففي السّنوات الثلاث الماضية، باعت المملكة للبحرين ما يساوي «37 مليون جنيه» من الصّفقات الثابتة، وأكثر بما يتعلّق بترخيصات مفتوحة الأمد.
وأشار إلى أنّه في العقد الأخير، تمّ تدريب عشرين مسؤولًا بحرينيًّا في مؤسّسات بريطانيّة، كما يوجد أساتذة بريطانيون من «جامعة هدرسفيلد» يتقاضون كمّيات كبيرة من المال، لاستخدام الأكاديميّة الملكيّة البحرينيّة كحرمٍ لتدريب الشّرطة البحرينيّة – على حدّ قوله.
ولفت «والتون» إلى أنّ «وزارة الداخليّة البريطانيّة العنصريّة التي لا تقبل طلبات لجوء في كثيرٍ من الحالات، قبلت طلبات لجوء بحرينيين تعرّضوا لأسوأ أنواع التعذيب في هذا المبنى، ولذلك يحتجّ نوّاب وأساتذة وتلاميذ في جامعة هدرسفيلد على هذا التعاون».
ورأى أنّ بريطانيا تتحمّل مسؤوليّة ما يحصل في البحرين منذ خمسين سنة حتى الآن، من خلال افتتاح القاعدة البحريّة مجدّدًا عام 2018، وهذا استعمار واضح، كما شاركت في تبييض الانتهاكات وتسليح نظامٍ قمعيّ مثل البحرين، التي فيها واحد من أسوأ الأنظمة بالنسبة لحقوق الانسان في العالم، وأكثرها فسادًا واستبدادًا – على حدّ وصفه.
وطرحت المعاونة القانونيّة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطيّة «جوسي ثام»، تقريرًا بعنوان «ثمن القمع – تمويل حكوميّ سرّي وانتهاكات حقوق الإنسان في الخليج»، تناولت فيه تأثيرات التمويل البريطانيّ السريّ لدول الخليج.
وقالت إنّ التقرير وجد أنّ الحكومة ضلّلت طرق استخدام هذه الأموال، وتجاهلت دور هذه الأموال في استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، وهذا ما يضع المملكة المتّحدة في خطر المشاركة في انتهاكات بالغة للقانون الدوليّ، منها تبييض انتهاكات بحقّ صغار السّن والمحكومين بالإعدام في البحرين، وجرائم حرب السّعودية في اليمن.
وأثارت «ثام» قضيّة المعتقل السياسي«الدكتور عبد الجليل السنكيس» المحكوم بالمؤبّد، والذي قضى لحدّ الآن أكثر من عقدٍ في السّجن، نتيجة مشاركته في المظاهرات المنادية بالديمقراطيّة خلال الربيع العربيّ في البحرين.
وأشارت إلى أنّه تعرّض للتعذيب والاعتداء الجنسيّ، ودخل يومه الأربعين من الإضراب عن الطّعام، وأصبح في المستشفى لما يقارب شهر، في الوقت الذي يعاني من أمراضٍ مزمنة عديدة منها متلازمة شلل الأطفال، كما فقد عشرة كيلوغرام نتيجة الإضراب، وتمّ حرمانه من العلاج الطبيّ لسنوات – على حدّ قولها.
ولفت النّاشط البريطانيّ «ستيفن بيل»، إلى أنّ «المملكة المتّحدة تعود إلى الخليج من خلال عودة القواعد العسكريّة في المنطقة، كي تتماشى السّياسة البريطانيّة مع السّياسة الأمريكيّة المعادية للصين، كما أنّها تدعم الدكتاتوريّة للحصول على الاستقرار، إذ أنّ ديمقراطيّة الشّعب الخليجيّ تؤدّي إلى نتائج غير متوقّعة لها» – على حدّ وصفه.
وأكّد أنّ المملكة المتّحدة لم تتعلّم من تاريخها، والتاريخ يعيد نفسه من خلال قمع الشّعوب وعدم دعم الديمقراطيّة.