منامة بوست (خاص): أثارت رسالة نشرها الاقتصاديّ المعروف الدكتور تقي الزيرة منذ أيّام جدلًا بشأن ما تضمّنته من نقاط.
حيث وجّهت الرسالة التي مهرت بتوقيع «لم يدوّن اسمه»، عددًا من المطالب للحكم والمعارضة والناس على حدٍّ سواء، وبدأت بالاعتذار للنظام الخليفيّ على الشعارات التي رُفعت إبّان فترة الدوّار، وطالبته بتأجيل الانتخابات ليتسنّى تعديل الدوائر الانتخابيّة والقيام بإجراءات إصلاحيّة لإخراج البلاد من حالة الاحتقان.
كما وجّهت الرسالة خطابها للمعارضة، وطالبتها بالدخول في العمليّة السياسيّة، والاعتراف بالخطأ- وفق ما جاء في نصّها.
وقد رفض الكثير من النشطاء والسياسيين الرسالة، وأبدوا استغرابهم من نشر الدكتور الزيرة لها، وكأنّه يوافق على ما جاء فيها.
وهذا نصّ الرسالة:
رسالة مفتوحة للنظام والموالاة والمعارضة
الكاتب : لم يدون اسمه !!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إيماناً منا بالمصلحة الوطنية العليا ومستقبل وأمن وازدهار وطننا الغالي نتوجه بهذه الرسالة إلى الأطراف ذات الصلة بالأزمة المستمرة في الوطن. ونمتنى أن يتقبلها الجميع بروح وطنية منفتحة، وأن يعطى هذا الوطن فرصة لينهض من جديد متعالياً على جراحه شامخ كما كان في وجه التحديات ومستقلاً بقراره الوطني ومتمسكاً بعاداته وتقاليده وقيادته ودينه وكذلك محيطه الخليجي.
أولاً: نوجه خطابنا للسلطة في البحرين وعلى رأسها صاحب الجلالة ملك البلاد، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة رئيس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان ولي العهد. ولدواعي أخلاقية لابد أن نبدأ خطابنا بالإعتذار على ما بدر من بعض المنتسبين للشارع المعارض والشيعي بالذات من الفاظ وأقوال كان لابد من الوقوف في وجهها من البداية ووأدها في مهدها وهي كثيرة نذكر منها شعار اسقاط النظام ودعوات الرحيل (ارحلوا) وتعليق مشانق في الدوار والتمركز في مواقع حساسة كالدوار والبورصة والمستشفى. كما نعتذر للتعدي المستمر على صور القيادة والتجرئ على باني نهضة البحرين الحديثة الأمير خليفة متناسين علاقاته المميزة بين جميع عوائل الوطن من سنة وشيعة ورؤيته الحكيمة التي نقلت البحرين لمصاف الدول الحديثة.
أما بعد فنحن نعتقد ان الدور المطلوب من القيادة في هذه المرحلة بعمل زلزال سياسي يحرك المياه الراكدة ويدفع بتسونامي الاصلاحات (العقلانية) بما يتناسب مع عمق الأزمة وتفاقمها لسنوات عديدة. أملنا الكبير أن يتم استغلال الانتخابات القادمة لتكون صفحة جديدة يتم لم شمل البحرينين من جديد وتجاوز رواسب السنوات العجاف، وهذا لا يكون الا بالدفع بحزمة اصلاحات تعيد الثقة بين النظام والمعارضة والموالاة وبين الشيعة والسنة. ونعتقد ان المبادرات التالية أساسية للتقدم نحو تحقيق هذه الأهداف:
١/الدعوة لتأجيل الانتخابات
٢ / منع الصحف ووسائل الاعلام التقليدية والحديثة من التعرض للطوائف في البحرين
٣ / تجريم استخدام الفاظ ذات معاني تحط من قدر أي من الطوائف في البحرين كـ صفوي ، بلطجي ، خونة الوطن … وغيرها من الكلمات التي باتت مادة عادية للكتاب والخطباء غير مراعين لوحدة البلد وسلمه الأهلي
٤ / العمل على اخلاء السجون من الاحداث والنساء والرجال الذين غير محكومين بقضايا تتعلق بالقتل
٥ / اعادة محاكمة من عليهم تهم القتل مع استبعاد اعترافاتهم السابقة لشبهة تعرضهم للتعذيب
٦ / إطلاق سراح القيادات السياسية ومنعهم من الترشح والخطابة وقت الانتخابات، ومن يتعرض للانتخابات والعملية السياسية يتم محاسبته دون اعتراض اي طرف لما يشكله من تهديد للسلم الاهلي
٧ / تعديل الدوائر الانتخابية لتكون اكثر عدالة
٨ / اعادة المجلس البلدي للعاصمة
٩ / مراجعة سياسة التجنيس
١٠ / تحسين الدخل السنوي من خلال العلاوات وتعديل الرواتب
١١ / حل المشكلة الاسكانية وتوفير وحدات وقسائم لحل مشكلة الاسكان بشكل جذري
١٢ / إيجاد صيغة أفضل لما تم اعتماده من حل لمجلس النواب بعد رفضه مرتين لتشكيلة وبرنامج الحكومة
١٣ / إخراج حقيبة المالية من الوزارات السيادية
١٤ / التحقيق الكامل والشفاف وبدون حملة علاقات عامة لتقرير السيد بسيوني
١٥ / التوزيع العادل للثروة
ثانياً: خطابنا الموجه المعارضة
في البداية نحي الروح الوطنية لجميع قوى المعارضة ونعتقد بأن خطوات المعارضة السلمية منبثقة من دوافع وطنية خالصة، لابد من الاعتراف بان الثمن الغالي من أرواح ومستقبل أجيال يعتمد على قراراتكم التي يجب أن تعتمد على حسابات دقيقة أهمها مصلحة الوطن العليا والتعايش بين جميع الطوائف الدينية والجماعات السياسية. ولابد من العمل على تجنيب البحرين لويلات المآسي والأزمات والعمل يد بيد مع النظام والموالاة لصنع بحرين حديثة يشار اليها بالبنان وتكون أنموذج للتعايش والحداثة والأمن والرخاء. ونعتقد ان المبادرات التالية أساسية لتحقيق هذه الأهداف:
١ / الاعتراف بأخطاء المرحلة السابقة
٢ / العمل على الانخراط في العملية السياسية مع العلم من صعوبة التغيير من الداخل، ولكن لايمكن الدفع بتغييرات كبيرة ولا زالت ذكرى دعوات اسقاط النظام و اقامة الجمهورية قابعة في ذاكرة البحرينيين جميعاً، فاعادة الثقة طريقها طويل ولكن غير مستحيل ومن أدواتها اعادة التواصل مع السلطة والانخراط من جديد في العملية السياسية ولا يوجد أفضل من العودة للبرلمان لتحقيق هذا الهدف
٣ / العمل على وقف شعارات التسقيط وتبريد الشارع لتهيئة الناس لمرحلة جديدة من العمل الوطني
٤ / الالتزام بعروبة البحرين وانتمائها لبعدها الخليجي ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، وبالذات الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية.
٥ / وقف المسيرات والمظاهرات والاعتصامات لتعود البحرين واحة آمنة للاستثمارات الخارجية و العمل على الاستفادة من الطاقات البشرية لبناء المشاريع الوطنية.
٦ / العمل على مد جسور التواصل مع الجمعيات الموالية للخروج بميثاق شرف
ثالثاً: خطابنا موجه لشركائنا في الوطن ونمد يدنا لهم لنتشارك في بناء الوطن ليحلق من جديد عالياً بجناحيه السني والشيعي. قد تختلف التوجهات والطرق والمنهج بين جميع الاطراف ولكن نعتقد بان وقوفكم مع القيادة كانت أسبابه وطنية خالصة، وانه لازال لديكم دور كبير مناط بكم وهو العمل على معالجة آثار المرحلة السابقة والدفع من جديد لبناء البحرين، بحرين الجميع، ونعتقد بان المبادرات التالية أساسية للمضي قدماً لتحقيق هذه الاهداف:
١ / العمل على شراكة حقيقية مع المعارضة والامتناع عن خطاب التشكيك والتخوين
٢ / الامتناع نهائياً عن استخدام مصطلحات طائفية أو التعرض لقضايا دينية ذات خصوصية مذهبية
٣ / العمل على مد جسور التواصل مع الجمعيات المعارضة للخروج بميثاق شرف
رابعاً: نتوجه للأغلبية الصامتة من شيعة وسنة، هؤلاء الذين يملكون مفاتيح الحل لهذه الأزمة، هؤلاء الذين على الرغم من الأحداث المؤسفة لا زالوا يؤمنون بوطن للجميع بدون تفرقة بين شيعي وسني، أنتم أملنا للنهوض من هذه الكبوة التي لم تستطع الأطراف ذات الصلة حلها منذ العام ٢٠١١
نطالبكم جماهير شعبنا الكريم أن تضعوا مصلحة الوطن نصب أعينكم للمشاركة الإيجابية لبناء البحرين وأن نرفض أي مرشح معارض موالي أو مستقل يحمل أجندة طائفية وبرنامج غير جامع لأهل البحرين وغير ملتزم باستقلال البحرين ووحدتها وسيادتها. نطالبكم بالترفع عن جراحكم واحباطكم ودعم المرشح الذي يضع الوحدة الوطنية والتعايش بين الشيعة والسنة في برنامجه بشكل واضح.
نقدم هذه الرؤية في مرحلة حساسة يمر بها وطننا الغالي لتكون الحجرة التي تحرك المياه السياسية الراكدة.
ونبتغي وجه الله تعالى في دعوتنا هذه لينتقل البحريني إلى مواطن خليجي تحفظ له الدولة حقوقه ويؤدي واجباته ليحظى بحقه من الثروة لحاضر مزدهر ومستقبل مشرق.