منامة بوست (خاص): تزامناً مع الذكرى الثالثة لدخول «قوّات الاحتلال السعوديّ»، أصدر «الرمز المغيّب» السيّد عقيل الموسويّ بياناً بهذه المناسبة، وقد حصلت منامة بوست على نسخةٍ منه.
وقال الموسويّ في بيانه إنّ الذكرى الثالثة لدخول قوّات درع الجزيرة السعوديّة إلى البحرين تحلّ مع ما تحمله من مآسٍ، وآلام، و جرائم، وتدنيس، وهدم للمقدّسات، واستباحة للمدن والقرى.
وأضاف، إنّ النظام الخليفيّ حاول وأد الثورة وقتل صمود الشعب، لكنّه عجز وانكسر أمام أرواح لم يرهبها سياط الجلاد ولا الإرهاب ولا القمع، مشيراً إلى أنّ هذه الثورة ممتدّة في عمق التاريخ بعد أن قدّم الآباء والأجداد من سنّة وشيعة، التضحيات الجسيمة في سبيل استرجاع كرامتهم وأرضهم، وفق تعبيره.
ولفت الموسوي إلى أنّ إصرار الشعب على إكمال المسيرة، هو وفاء للدماء الطاهرة، وإنّ مقاومتهم المقدّسة والمشروعة لا تسقط مع تقادم الزمن، واصفاً آل خليفة بالمحتلّين والمغتصبين للبلاد.
وشدّد الموسويّ الشعب على عدم التهاون بدماء الشهداء، داعياً إلى الاتكال على الله لتحقيق النصر والقصاص للآباء والأجداد والأمهات الذين ضحوا في سبيل دينهم ووطنهم.
وتوجّه الموسوي بالتحيّة للعلماء في سجون النظام وإلى كلّ المعتقلين والمعتقلات، مشيداً بدور القوى والجمعيّات السياسيّة، على جهودها سياسيّاً وميدانيّا.
ودعا الموسويّ في ختام بيانه الشعب إلى رصّ الصف ووحدة الكلمة، في مواجهة ما وصفه بالمحتلّ السعوديّ والمغتصب الخليفيّ.
يُشار إلى أنّ الموسوي أحد الرموز الدينيّة المعارضة، والمطارد من قبل السلطات الأمنيّة منذ قمع الثورة في مركز الاحتجاجات الشعبيّة بدوار اللؤلؤة منتصف مارس/ آذار 2011، وسط العاصمة المنامة.
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚإِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
صدق الله العلي العظيم
الحمد لله الذي يؤمن الخائفين، وينجي الصادقين، ويرفع المستضعفين، ويضع المستكبرين، ويهلك ملوكاً ويستخلف آخرين والحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظلمة، مدرك الهاربين، نكال الظالمين.
تطلّ علينا الذكرى الثالثة للغزو السعوديّ، واحتلاله لأرض البحرين الغالية بكلّ ما تحمل من: مآسٍ، وآلام، وجرائم، وتدنيس، وهدم للمقدّسات، واستباحة للمدن والقرى، وهتك للأعراض والأنفس؛ ففي مثل هذا اليوم تدخّلت قوّاتهم للنيل من إرادتكم، إرادة الصمود ومقاومة الوجود الخليفيّ الذي اغتصب الأرض واستأثر بالخيرات والثروات، واستولى على كلَ المقدرات حتى استعبد البلاد والعباد.
شعبنا الثائر..حاول العدوّ الخليفيّ، بالتعاون مع القوة الغازية، وأد ثورتكم وقتل إصراركم، لكنّهم عجزوا وانكسروا أمام هذا التحدّي الذي لم يشهد تاريخ البحرين له مثيل، إذ الأرواح على الأكف، والأيدي قابضة على الجمر، موكلة أمرها إلى الله لم يرهبها الرصاص ولا سياط الجلّاد ولا الإرهاب والقمع.
شعبنا الثائر..إنّ ثورتكم ليست وليدة اللحظة، ولا هي نتاج التحوّلات والمتغيّرات التي طرأت بل هي ممتدة في عمق التاريخ منذ أن وطئ الكيان الخليفيّ أرض أوال (بدعم من القوى الاستعماريّة والتحالفات القبليّة) بعد أن أزهق الأرواح، وأهلك الحرث والنسل.
إذ قدّم أجدادكم وآباؤكم: بشقيه السنيّ والشيعيّ تضيحات جسيمة في سبيل استرجاع كرامتهم وأرضهم وظلّت دماؤهم الطاهرة التي سالت على أرض البحرين وقودا للثائرين، ونشيداً للصامدين؛ تتعاقب في أفئدة المقاومين حتى انفجرت ثورة الرابع عشر من فبراير المباركة ، وهو المصداق الأمثل لقوله جلّ وعلا (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).
شعبنا الثائر.. إنّ إصراركم على إكمال مسيرتكم هو وفاء للدماء الطاهرة، وثأر لكلّ مقدّس دنّس، وعرض هتك، وعالم شرد، وكرامة دهست، وسجين عذّب، ومطارد لم يجد له مأوى سوى الله، وأرض لوثت بالمجون بعد أن كانت عابقة بنور الإسلام.
إنّ مقاومتكم مقدّسة ومشروعة في كلّ الشرائع السماويّة والأعراف الإنسانيّة والقوانين الوضعيّة، ولا يسقطها تقادم الزمن فالحقّ أنّ آل خليفة محتلّون، مغتصبون حكموا البلاد بالحديد والنار واجتهدوا في القتل والقمع والفساد والإرهاب حتى تجاوزوا في عدوانهم حدّ الدم والهتك والتدنيس، فسعوا إلى تدمير هويّة الأرض، محاولين مسخها وإلغاء ذاكرتها، وتشويه ثقافتها، وبناء الجدران الطائفية، وهذا بلا شك يوجب مواجهتهم بكلّ الوسائل المتاحة، وبذل الغالي والنفيس حتى دحرهم من أرضنا الحبيبة.
شعبنا الثائر..إنّ لدم الشهيد حقّاً، وحقه علينا القصاص من قاتله فلا تتهاونوا في سبيل ذلك، فلقد قال الإمام علي عليه السلام لَنَا حَقٌّ، فَإِنْ أُعْطِينَاهُ، وَإِلاَّ رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ، وَإِنْ طَالَ السُّرَى.
فثقوا أنّ الله معكم إذ فضّل القائمين على القاعدين درجة وانظروا إلى أقصى القوم، ولا تلتفتوا الى الزعانف والمتسلّقين، وتوكّلوا عليه، ولن يخلف الله وعده في نصرتكم وإعانتكم على القصاص لأجدادكم و آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم وإخوانكم، الذين ضحّوا في سبيل دينهم ووطنهم واعلموا أنّ عدوّكم يألم كما تألمون ورجاءكم مرتفع إليه سبحانه.
تحية إجلال لرموزنا وعلمائنا الصامدين في سجون المحتلّ الخليفيّ، وإلى كلّ المعتقلات والمعتقلين الذين كسروا جدران الرعب بصلابة إيمانهم بدينهم وقضيّتهم، كما وأشيد بدور أصحاب الفضيلة والسماحة في قيامهم بما يملي عليهم تكليفهم الشرعيّ، وكذلك القوى والجمعيّات السياسية بما تقدّمه من جهود على المستويين السياسيّ والميدانيّ، وندعو لهم بالسداد والموفقيّة ومواصلة رفضهم للسياسة القائمة على القبليّة.
وختاما ياشعبنا، عليكم برصّ الصف ووحدة الكلمة وتكامل المنهج في مقاومة المحتلّ السعوديّ والمغتصب الخليفيّ وما الله بغافل عمّا يفعل الظالمون.
رحم الله شهداءنا الأبرار
والحرية للرموز والعلماء والمعتقلات والمعتقلين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيد عقيل الموسوي